السيد علي الموسوي القزويني
223
تعليقة على معالم الأصول
في استعمالات أهل اللسان ، أصليّة كانت أو ثابتة من قديم الأيّام أو قبل الشرع ، أو قبل صدور الخطاب ، أو متجدّدة بعد الخطاب أو بعد الشرع ، وموضوع المسألة من ذلك ما كان من المتجدّدة وشكّ في بدو زمان تجدّده ، هل تجدّد قبل الشرع أو قبل صدور الخطاب أو بعدهما . وربّما يشكل الحال في فرض التعارض بينه وبين اللغة بالمعنى الثاني ، باعتبار اتّحاد جهة الشكّ فيهما ، فإنّ الجهة المقتضية للشكّ فيها أيضاً هي أنّ المعنى اللغوي المذكور في كتب اللغة هل هو من المعاني الأصليّة أو من المتجدّدة ، تجدّد قبل الشرع أو قبل صدور الخطاب أو بعدهما . ويدفعه : بعد منع اتّحاد جهة الشكّ فيهما مطلقاً ، لقيام احتمال كون المعنى من المعاني الأصليّة في اللغة دون العرف ، إنّ مرجع التعارض بينهما إلى تعارض العرفين ، العرف القريب من زمان الشارع والبعيد منه ، لكون ما في كتب اللغة من العرف القريب ، فإنّها إنّما دوّنت بعد زمن الشارع في عصر الصادقين ( عليهما السلام ) إلى عهد العسكري سلام الله عليه . والسّر في التعارض إنّه لا يدرى أنّ حقيقة زمان الشارع هل هو المعنى اللغوي أو العرفي المتأخّر . ومن هنا ربّما يمكن فرض وقوع التعارض بين العرف واللغة بالمعنى الأوّل واللغة بالمعنى الثاني ، في لفظ ثبت له معنى في صدر اللغة ومعنى آخر في كتب اللغة ومعنى ثالث في العرف ، على وجه دار حقيقة زمان الشارع بين هذه الثلاث . ومن الأعاظم ( 1 ) من جعل العرف في محلّ النزاع أعمّ من قسميه العامّ والخاصّ ، ولعلّ مراده بالعرف الخاصّ المعارض للّغة طائفة خاصّة من أهل اللسان غير أرباب الفنون والصناعات في مصطلحاتهم المتجدّدة بعد الشرع ، كأن
--> ( 1 ) إشارات الأُصول : 37 ( الطبعة الحجريّة ) حيث قال : " ويمكن دفعه : بأنّ المراد بالعرفيّة هنا غير ما ذكروه ثمّة وهي ما يستفاد منه المعنى في العرف مطلقاً وإن كان المعنى أصليّاً فهي أعمّ من اللغويّة من وجه . . . " .